العيني

4

عمدة القاري

( الكوثر نهر بفناء الجنة شاطئاه در مجوف وفيه من بقي عدد النجوم ، ورواية مطرف رواها النسائي من طريقه . 6694 حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدّثنا هُشَيْمٌ حدّثنا أبُو بشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ، رضي الله عنهما ، أنهُ قال في الكَوْثَر : هُوَ الخَيْرُ الّذِي أعْطاهُ الله إيَّاهُ : قال أبُو بِشْرٍ : قُلْتُ لِسَعِيد بنِ جُبَيْرٍ : فإِنَّ الناسَ يَزْعَمُونَ أنَّهُ نَهرٌ في الجَنَّةِ فقال سَعِيدٌ النَّهرُ الَّذِي في الجنةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطاهُ الله إيَّاهُ . ( انظر الحديث 8756 في طرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . ويعقوب بن إبراهيم الدورقي يروي عن هشيم ، مصغر هشيم ، ابن بشير ، مصغر بشر ، الواسطي عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن أبي وحشية الواسطي . والحديث أخرجه البخاري أيضا في ذكر الحوض . وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن كامل ، وقول سعيد بن جبير هذا جمع بين حديثي عائشة وابن عباس ، والحاصل أن قول ابن عباس يشمل جميع الأقوال التي ذكروها في الكوثر لأن جميع ذلك من الخير الذي أعطاه الله تعالى إياه . 901 ( ( سورَةُ قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ ) ) أي : هذا في تفسير بعض شيء ممن سورة : * ( قل يا أيها الكافرون ) * ( الكافرون : 1 ) ويقال لها سورة الكافرين ، والمتشقسة ، أي : المبرئة من النفاق ، وهي مكية وهي أربعة وتسعون حرفا ، وست وعشرون كلمة ، وست آيات والخطاب لأهل مكة منهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والحارث بن قيس السهمي والأسود بن عبد يغوث والأسود بن عبد المطلب وأمية بن خلف ، قالوا : يا محمد فاتبع ديننا ونتبع دينك ونشركك في أمرنا كله تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فقال : معاذ الله أن أشرك به غيره ، فأنزل الله تعالى : * ( قل يا أيها الكافرون ) * ( الكافرون : 1 ) إلى آخر السورة . لَكُمْ دِينَكُمْ الكُفْرُ ولِيَ دِينِ الإسْلاَمُ ، ولَم يَقُلْ دِيني لأن الآياتِ بالنُّونِ فَحُذِفَتِ الياءُ كَما قال : يَهْدِينِ وَيَشْفِينِ أشار به إلى تفسير قوله تعالى : * ( لكم دينكم ولي دين ) * ( الكافرون : 6 ) أي : لكم دين الكفر ولي دين الإسلام ، هكذا فسره الفراء ، وقرأ نافع وحفص وهشام : ولي ، بفتح الياء والباقون بسكونها وهذه الآية منسوخة بآية السيف قوله : ( ولم يقل ديني ) إلى آخره حاصله أن النونات أي : الفواصل كلها بحذف الياء رعاية للمناسبة ، وذلك كما في قوله تعالى : * ( الذي خلقني فهو يهدين . والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين ) * ( الشعراء : 87 18 ) فإن الياء حذفت في كلها رعاية للفواصل والتناسب وهذا نوع من أنواع البديع . وقال غيْرُهُ : لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ الآنَ ولاَ أُجِيبُكُمْ فِيما بَقِيَ مِنْ عُمُري ولاَ أنْتُمْ عابدُون ما أعبُدُ وهُمُ الَّذِينَ قال : * ( ( 5 ) وليزيدن كثيرا منهم . ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) * ( المائدة : 46 ) ليس في رواية أبي ذر لفظ : ( وقال غيره ) وقال بعضهم ، والصواب إثباته لأنه ليس من بقية كلام الفراء بل هو كلام أبي عبيدة . قلت : الصواب حذفه لأنه لم يذكر قبله ، وقال الفراء حتى يقال بعده : وقال غيره ، وهذا ظاهر ، وحاصل قوله ( لا أعبد ) إلى قوله : ( وهم الذين ) أي : لا أعبد في الحال ولا في الاستقبال ما تعبدون إنما قال : ما ، ولم يقل من ، لأن المراد الصفة ، كأنه قال : لا أعبد الباطل وأنتم لا تعبدون الحق . وقيل : ما مصدرية أي : لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتي ثم وجه التكرار فيه التأكيد لأن من مذاهب العرب التكرار إرادة التأكيد والإفهام ، كما أن من مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز ، وهذا بحسب ما يقتضيه الحال ، وقال الكرماني : هو إما للحال حقيقة وللاستقبال مجازا أو بالعكس ، أو هو مشترك ، وكيف جاز الجمع بينهما ، ثم أجاب بقوله . قلت : الشافعية جوزوا ذلك مطلقا ، وأما غيرهم فجوزوه بعموم المجاز . قوله : ( وهم الذين ) أي : المخاطبون بقوله : أنتم